محمد بن جرير الطبري
543
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " قال : إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين ، فليتق الله في التطليقة الثالثة ، فإما أن يمسكها بمعروف فيحسن صحابتها ، أو يسرحها بإحسان فلا يظلمها من حقها شيئًا . 4788 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " ، قال : يطلق الرجل امرأته طاهرًا من غير جماع ، فإذا حاضت ثم طهرت فقد تم القرء ، ثم يطلق الثانية كما يطلق الأولى ، إن أحب أن يفعل ، ( 1 ) فإذا طلق الثانية ثم حاضت الحيضة الثانية فهما تطليقتان وقرءان ، ( 2 ) ثم قال الله تعالى ذكره في الثالثة : " إمساكٌ بمعروف أو تسريحٌ بإحسان " ، فيطلقها في ذلك القرء كله إن شاء حين تجمع عليها ثيابها . ( 3 ) 4789 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بنحوه - إلا أنه قال : فحاضت الحيضة الثانية ، كما طلق الأولى ، فهذان تطليقتان وقرءان ، ثمّ قال : الثالثة - وسائرُ الحديث مثل حديث محمد بن عمرو ، عن أبي عاصم . * * * قال أبو جعفر : وتأويل الآية على قول هؤلاء : سنة الطلاق التي سننتها وأبحتها لكم إن أردتم طلاقَ نسائكم ، أن تطلقوهن ثنتين في كل طهر واحدة ، ثمّ الواجب بعد ذلك عليكم : إما أن تمسكوهنّ بمعروف ، أو تسرحوهن بإحسان . * * *
--> ( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " فإن أحب أن يفعل " بزيادة الفاء وهو لا يستقيم . ( 2 ) قوله : / " وقرءان " هو مثنى " قرء " . ( 3 ) في المخطوطة " تجمع عليه " وهو خطأ . يقال : جمعت علي ثيابي إذ لبست الثياب التي تبرز بها إلى الناس من إزار ورداء وعمامة . وجمعت المرأة ثيابها : لبست الدرع والملحقة والخمار . وكني بقوله : " جمعت عليها ثيابها " عن غسلها من حيضتها ولبسها ثيابها في طهر .